مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

277

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

فيه فخذ به إن شاء اللَّه » ( « 1 » ) . والواو في قوله عليه السلام : « وافتتح المصحف » هي إمّا بمعنى أو ، كما استظهره العلّامة المجلسي ( « 2 » ) ، وعليه فيكون المراد هو أنّ الإنسان المتحيّر إذا قام إلى الصلاة يكون مخيّراً بين الأخذ بما يقع في قلبه وبين الاستخارة بالمصحف ، بأن يأخذ بأوّل ما يرى فيه بعد افتتاحه ، أو أن يكون المراد من الجملة المذكورة هو أنّه عند عدم حصول العزم بعد الصلاة وبقاء الحيرة تصل النوبة إلى الاستخارة بالمصحف الشريف ، هذا بناءً على ما استظهره المحقّق الهمداني ( « 3 » ) . ثمّ إنّ اليسع القمّي مجهول في كتب الرجال ( « 4 » ) ، فالرواية ضعيفة ، إلّا أنّ بعض الفقهاء اعتمد عليها وعلى غيرها من الروايات الدالّة على استحباب الاستخارة بجميع أقسامها ؛ استناداً إلى قاعدة التسامح ( « 5 » ) ، وقد تقدّم الكلام في ذلك . وقد تعرّضوا هنا لعدّة أمور : الأوّل : هل المراد بقوله عليه السلام : « أوّل ما ترى فيه » هو أوّل ما ترى فيه من الآيات ، أو أوّل ما ترى فيه من الصفحة ؟ اختار السيّد العاملي الاحتمال الأوّل مدّعياً أنّه صريح الخبر المزبور ( « 6 » ) . لكن ادّعى المحقّق النجفي أنّ حقيقة اللفظ وظاهره يقتضي الاحتمال الثاني حيث قال : « حقيقة اللفظ تقتضي الثاني ، والمناسب لتعرّف الاستخارة الأوّل » ( « 7 » ) . الثاني : احتمل السيّد العاملي أنّ المدار على ما يتبادر من لفظ الآية لا المقام والسوق ، حيث قال : « لعلّ المدار على ما يتبادر من لفظ الآية ولا عبرة بالمقام والسوق ، فلو أنّه وقع نظره على قوله عزّ وجلّ : « إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ » ( « 8 » ) ، كما وقع لبعض حيث استخار على المهاجرة لطلب العلم ، فوقع نظره على هذه الآية الكريمة ، فهاجر فوفّق لما أراد وبلغ المراد ، قلنا له : استخارتك حسنة جيّدة ، ولا نعتبر المقام لأن كان مقام استهزاء ،

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 78 ، ب 6 من صلاة الاستخارة ، ح 1 . ( 2 ) البحار 91 : 244 . ( 3 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 517 ( حجرية ) . ( 4 ) معجم رجال الحديث 21 : 133 ، 134 . ( 5 ) جواهر الكلام 12 : 165 . ( 6 ) انظر : مفتاح الكرامة 3 : 275 . ( 7 ) جواهر الكلام 12 : 170 . ( 8 ) هود : 87 .